حيدر أحمد الشهابي

309

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

يكون عليهم الأمان وعدم الاعتراض . ولأجل عدم وقوع الخلل منهم بعد اصدار هذا الأمان لهم يكون عندنا منهم اثنان رهينه . [ 669 ] لبينما يخرجون من المدينة . ويصلون إلى أراضي غزه . ويرجع الجننار رانيه إلى مصر . ونطلق سبيلهما بكل اكرام . وقد صدرنا لهم هذا الامر الكافي . والأمان الشافي . واما أهل المدينة فلا نمنحهم الأمان . وليس لهم ان يسألون عنهم لان هولاى رعاياى . وتدبيرهم مختص بي لا بهم فرجعوا السنجقان والشيخان واعرضوا القول على الغز والباشا وكتخدا الدولة . فامتتلوا القول . وانعقد الرأي على ارسال سنجقين إلى الرهينه . وهما عثمان بيك البرديسى . وعثمان بيك الأشقر . وحضروا إلى عند أمير الجيوش . ونبهوا حالا على العساكر بالانتقال إلى الجهة الثانية من الخليج . ودخلت العساكر الفرنساويه . وتملكت الجهة الواحدة من الخليج . وتملكوا المتاريس ونصبت الغز والعساكر العثمانية اوطاقها خارجا عن باب النصر . وشرعوا يتاهبون لأجل السفر من مدينة مصر . ونصب الجننار رانيه مضاربه امامهم وكان حزنا عظيما عند الرعايا المصريين وسقط عليهم خوفا عظيم . وبدوا بالنوح والعويل . والبكا المستطيل . في جميع منازل الاسلام الخاص والعام . وبدوا يسبوا الغز المصريين . ويشتموهم وهم خارجين ويقولون لهم قد احرقتونا بناركم من بغيكم وضلالكم . واسيتم الينا . وطرحتم شركم علينا . لكون قتلتم رجالنا . ويتمتم أطفالنا . وفي التمام الثلاثة أيام . خرجت العساكر على التمام . وخرج معهم عده من العوالم . وساروا قاصدين ارض غزه . والجننار رانيه ساير في اثرهم . وبمن معه من الفرنساويه . إلى أن اوصلهم إلى الصالحية . واستراحوا يومان واخذوا ما يحتاجوه . وخرجوا إلى ارض قطيه . وقد ساعدهم هذا الجننار بما يحتاجون اليه من المآكل ومن الخيل والجمال . وتعجبت عساكر الاسلام من أمان هولاى الأقوام . وحفظهم للزمام . إذ كانوا خاشيين من خيانة الفرنساويين . وغدرهم بتلك البرية . ثم رجع ذلك الجننار بمن معه إلى القاهرة . بعزة وافره واما أمير الجيوش فان بعد ما سارت العساكر آمر بان [ يعملوا ] فرحا عظيما . وحضرت لديه الحكام والأعيان والعلما وأرباب الديوان . وعن يمينه السنجقان . بكل اكرام واحترام . ورجعوا الفرنساويه إلى محلاتهم في المدينة وبعد ثلاث أيام عمل أمير الجيوش ديوانا ودعا اليه العلما والأعيان وقال لهم . انكم من الناس العقلا ذوى الادهان . والان قد استبان لي انكم أخف عقلا من الصبيان .